محمد بيومي مهران

321

الإمامة وأهل البيت

سلمان كان يعمل بيديه ، فإذا أصاب شيئا " ، اشترى به لحما " أو سمكا " ، ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه ( 1 ) . وعن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا : دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده ، قال : فبكى سلمان فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عنك راض ، وتلقى أصحابك ، وترد على الحوض ، قال سلمان : والله ما أبكي جزعا " من الموت ، ولا حرصا " على الدنيا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عهد إلينا عهدا " فقال : لتكن بلغة أحدكم من الدنيا ، مثل زاد الراكب ، وحولي هذه الأساود ، قال : وإنما حوله جفنه أو مطهرة أو إجانة ، قال فقال له سعد : يا أبا عبد الله ، اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك ، فقال : يا سعد ، أذكر الله عند همك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت ( 2 ) . وعن الأجلح عن عامر الشعبي قال : أصاب سلمان صرة مسك يوم فتحت جلولاء ، فاستودعها امرأته فلما حضرته الوفاة قال : هاتي هذه المسكة ، فمرسها في ماء ، ثم قال : انضحيها حولي ، فإنه يأتيني زوار الآن ، قال ففعلت ، فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا " حتى قبض ( 3 ) . وعن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام قال : إن سلمان قال له : أي أخي ، أينا مات قبل صاحبه ، فليتراء له ، قال عبد الله بن سلام : أو يكون ذلك ؟ قال نعم ، إن نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض حيث شاءت ، ونسمة الكافر في سجن ، فمات سلمان ، فقال عبد الله بن سلام : فبينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي ، فأغفيت إغفاءة ، إذ جاء

--> ( 1 ) حلية الأولياء 1 / 200 . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 195 - 197 ، طبقات ابن سعد 4 / 65 ، ابن حنبل : كتاب الزهد ص 152 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 66 ، حلية الأولياء 1 / 208 .